الخطيب الشربيني

133

مغني المحتاج

في الشرع فيما لو عاد البلد من البغاة إلينا ( لو ادعى ) بعض أهله ( دفع زكاة إلى البغاة صدق ) بلا يمين إن لم يتهم و ( بيمينه ) إن اتهم لبنائها على المواساة ، والمسلم مؤتمن في أمر دينه . تنبيه : اليمين هنا مستحبة على الأصح كما في زيادة الروضة في الزكاة وإن صحح في تصحيح التنبيه هنا أنها واجبة ، وجرى عليه الدميري ( أو ) ذمي ادعى دفع ( جزية فلا ) يصدق بيمينه ( على الصحيح ) لأنها عوض عن السكن ، فأشبه ما لو ادعى المستأجر دفع الأجرة . والثاني بصدق كالمزكى ، وفرق الأول بأن الذمي غير مؤتمن فيما يدعيه على المسلمين للعداوة الظاهرة ( وكذا خراج ) لأرض دفعه المسلم كما قاله الماوردي لقاضي البغاة : لا يصدق في دفعه ( في الأصح ) لأنه أجرة والثاني يصدق كالزكاة ، أما الكافر إذا ادعى دفع الخراج فلا يصدق جزءا ( ويصدق ) الشخص ( في ) إقامة ( حد ) أنه أقيم عليه . قال الماوردي : بلا يمين ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات ( إلا أن يثبت ) الحد ( ببينة ، و ) الحال أنه ( لا أثر له ) أي الحد ( في البدن ) فلا يصدق في ذلك ( والله أعلم ) لأن الأصل عدم إقامته ولا قرينة تدفعه ، والفرق بين ثبوته بالبينة دون الاقرار أن المقر بالحد لو رجع قبل رجوعه وإنكاره بقاء الحد عليه في معنى الرجوع . تنبيه : كان ينبغي للمصنف أن يذكر هذه الزيادة قبل الكلام على أحكام الإمامة . خاتمة : لا ينعزل إمام أسره كفار أو بغاة لهم إمام إلا إن وقع اليأس ولم يعد إلى إمامته ، وإن لم يكن للبغاة إمام لم ينعزل الإمام المأسور ، وإن وقع اليأس من خلاصه ويستنيب عن نفسه إن قدر على الاستنابة وإلا استنيب عنه فلو خلع الإمام نفسه أو مات لم يصر المستناب إماما . قال الدميري : كان المعتصم بالله يدعى المثمن ، لأنه كان ثامن خلفاء بني العباس ، ولد سنة ثمان ومائة لثمان عشرة خلت من شعبان ، وهو الشهر الثامن من السنة ، وفتح ثمان فتوحات ، ووقف ثمانية ملوك وثمانية أعداء ببابه ، وعاش ثمانية وأربعين سنة ، وكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أيام ، وخلف ثمان بنين وثمان بنات ، وثمانية آلاف دينار ، وثمانية آلاف درهم ، وثمانية آلاف فرس ، وثمانية آلاف بعير وبغل ودابة . وثمانية آلاف خيمة وثمانية آلاف عبد ، وثمانية آلاف أمة وثمانية قصور ، وكان نقش خاتمه : الحمد لله ، وهي ثمانية أحرف ، وكانت عدد غلمانه الأتراك ثمانية عشر ألفا . كتاب الردة أعاذنا الله تعالى منها ( هي ) لغة الرجوع عن الشئ إلى غيره ، وهي أفحش الكفر وأغلظه حكما ، محبطة للعمل إن اتصلت بالموت . قال الله تعالى * ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ) * الآية ، وإن عاد إلى الاسلام لم يجب عليه أن يعيد حجه الذي حجه قبل الردة خلافا لأبي حنيفة ، هذا ما ذكره الأصحاب وجرى عليه الشيخان . ونقل في المهمات عن نص الشافعي رحمه الله تعالى حبوط ثواب الأعمال بمجرد الردة ، وقال إنه من مذهب الشافعي ، ثم قال : وهذه مسألة نفيسة مهمة غفل عنها الأصحاب اه‍ . وليس في هذا مخالفة لكلامهم ، فإن كلامهم أن الردة لا تحبط نفس العمل بدليل أنهم جعلوه مأخذ الخلاف بيننا وبين الحنفية في لزوم الحج بعد الردة حبوط العمل وكلام النص في حبوط ثواب العمل ، وهي مسألة أخرى ، ولا يلزم من سقوط ثواب العمل بدليل أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة مسقطة للقضاء مع كونها لا ثواب فيها عند أكثر العلماء . وشرعا ( قطع ) استمرار ( الاسلام ) ودوامه ، ويحصل